محمد بن جرير الطبري
283
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( له ملك السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور * يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور ) * . يقول تعالى ذكره : له سلطان السماوات والأرض نافذ في جميعهن ، وفي جميع ما فيهن أمره وإلى الله ترجع الأمور يقول جل ثناؤه : وإلى الله مصير أمور جميع خلقه ، فيقضي بينهم بحكمه . وقوله : يولج الليل في النهار يعني بقوله : يولج الليل في النهار يدخل ما نقص من ساعات الليل في النهار ، فيجعله زيادة في ساعاته ويولج النهار في الليل يقول : ويدخل ما نقص من ساعات النهار في الليل ، فيجعله زيادة في ساعات الليل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل : وقد ذكرنا الرواية بما قالوا فيما مضى من كتابنا هذا ، غير أن نذكر في هذا الموضع بعض ما لم نذكر هنالك إن شاء الله تعالى : 26008 - حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة ، في قوله : يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل قال : قصر هذا في طول هذا ، وطول هذا في قصر هذا . 26009 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، في قوله : يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل قال : دخول الليل في النهار ، ودخول النهار في الليل . 26010 - حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، في قوله : يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل قال : قصر أيام الشتاء في طول ليله ، وقصر ليل الصيف في طول نهاره . وقوله : وهو عليم بذات الصدور يقول : وهو ذو علم بضمائر صدور عباده ، وما عزمت عليه نفوسهم من خير أو شر ، أو حدثت بهما أنفسهم ، لا يخفى عليه من ذلك خافية . القول في تأويل قوله تعالى :